أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
344
أنساب الأشراف
وحدثني عبد الله بن صالح عن أشياخه قالوا : لما سوّي التراب على الأحنف والناس محزونون قالت امرأة من بني تميم يقال لها أسماء بنت حصن من بني منقر ، فقالت : إني معزيتكم عن أبي بحر أعظم الله أجوركم فيه ، ثم قالت : رحمة الله عليك من مجنّ في جنن ، إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، نسأل الله الذي فجعنا بفقدك ، وابتلانا بفراقك أن يغفر لك يوم حشرك ، وأن يفسح لك في قبرك ، وأن يجعل سبيل الخير سبيلك ، ودليل الرشاد دليلك ، ثم التفتت إلى الناس فقالت : إن أولياء الله في بلاده شهوده على عباده ، وإنا قائلون حقا ومثنون صدقا فإنه لأهل لحسن النثا [ 1 ] وطيب الثناء ، وأما والذي جعله من أجله في عدة ، ومن الفناء إلى مدة ، ومن عمره إلى نهاية وفي المضمار إلى غاية لقد عاش حميدا رشيدا ، ومات فقيدا سعيدا ، ولقد كان عظيم السلم ، بسيط الحلم ، رفيع العماد ، وارى الزناد ، منيع الحريم ، سليم الأديم ، ولقد كان في المحافل شريفا ، وعلى الأرامل عطوفا ، وعن الفحشاء عفيفا ومن الناس قريبا ، وفيهم غريبا ، وإن كان لمسوّدا ، وإلى الخلفاء موفدا ، وإن كانوا لقوله لسامعين ولرأيه متّبعين ، ثم قعدت فقال من حضر : ما رأينا كاليوم امرأة أبلغ منها في قولها ، ولا أصدق في وصفها . وكان بحر بن الأحنف مضعوفا ، ومات ولا عقب له . وكان صعصعة بن معاوية عم الأحنف ، رأس بني تميم في أيام معاوية يعطى العطاء في داره ، وكان يكنى أبا الوليد وشهد يوم الجفرة على فرس له ، فلحق بالبحرين ثم رجع .
--> [ 1 ] نثا الحديث : حدّث به وأشاعه ، والنثا ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيئ .